أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
313
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وكان أخوه الأكبر أبو الفوارس شيرزيل بن عضد الدولة غائبا إلى مدينة كواشير « 1 » من أرض كرمان ، فلما بلغه نعي أبيه ، كرّ راجعا إلى فارس ، وقبض بها على نصر بن هارون النصراني وزير أبيه ، واستوفى عليه حواصل أموالها ، وبقايا أعمالها . وامتد إلى الأهواز فملكها على أخيه أبي الحسن « 2 » أحمد بن عضد الدولة ، وغلب « 3 » على البصرة معها ، وذلك في رجب سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، ثم استعد لقصد بغداد طلبا لمكان أبيه ، واستضافة لما في يد أخيه إلى سائر ما يليه . وسار حتى إذا وافاها ، تلقّاه « 4 » صمصام الدولة بما أوجبه حق سنّه عليه إجلالا ومهابة ، ومداراة ومقاربة ، تفاديا من ضرر استيحاشه ، وعدوى مساءته « 5 » ، غير عالم « 6 » بأن غمدا فردا لا يسع سيفين ، ووترا واحدا لا يضم سهمين « 7 » . فقرّبه أبو الفوارس ورفع محله ، ثم خلعه وكحله ، وأمر به إلى قلعة كيوستان « 8 » من [ 170 ب ] أرض عمان « 9 » . واستولى على المملكة ، ولقبّه الطائع لله
--> ( 1 ) وردت في الأصل ، وفي د : وأشير ، وفي ب : واشهر . قال المقدسي : « فأما بردسير فإنها كورة من كرمان يسمونها بلسانهم كواشير » . أحسن التقاسيم ، ص 460 . وعنها ، انظر : لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 341 . ( 2 ) ورد الحسين في : أبو شجاع - ذيل تجارب الأمم ، ص 146 ؛ إقبال - تاريخ إيران ، ص 76 ؛ رفيع - تاريخ نهضتهاي ملي إيران ، ص 184 . ( 3 ) وردت في ب : غضب . ( 4 ) وردت في ب : تلقاها . ( 5 ) وردت في الأصل : مسآته ، وفي ب : مساته . ساءه يسوءه مساءة : فعل به ما يكره . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 95 ( سوأ ) . ( 6 ) وردت في ب : عالما بدون غير . ( 7 ) وردت في ب : سقمين . ( 8 ) وردت في ب : كتوستان . ( 9 ) الأصوب أنه اعتقل في قلعة بسيراف . قال أبو شجاع : « لم يعرف لصمصام الدولة خبر بعد ذلك الموقف حتى قيل : إنه حمل إلى فارس فاعتقل في القلعة » . وأضاف : « فأخرج محمد الفرّاش لسمل صمصام الدولة . . . فحصل الفرّاش بسيراف ، والقلعة التي فيها صمصام الدولة كانت من أعمالها » . ذيل تجارب الأمم ، ص 161 ، ص 179 ؛ وجاء ما يؤيد هذا القول عند ابن الأثير - الكامل ، ج 7 ، ص 436 - 437 ؛ لكن الذهبي يقول : « . . . ثم خفي خبر صمصام الدولة ، ثم أمسك ، وأكحل » . العبر ، ج 2 ، ص 147 ؛ وانظر : ميرخوند - روضة الصفا ، ج 4 ، ص 622 ؛ إقبال - تاريخ إيران ، ص 78 . ومما يجدر ذكره أن بسيراف جبل مشرف يسمى جم ، وفي هذا الجبل قلعة عظيمة يقال لها سميران . الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 116 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 294 .